أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

322

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

« بنيتهم » ، وفرقة منهم أبو جعفر « بيتهم » والضحاك « بيوتهم » . والعامة أيضا « السَّقْفُ » مفردا ، وفرقة بفتح السين وضم القاف بزنة « عضد » . وهي لغة في « السَّقْفُ » ولعلها مخففة من المضموم ، وكثر استعمال الفرع لخفته كقول تميم : رجل ، ولا يقولون : رجل . وقرأ الأعرج « السّقف » بضمتين ، وزيد بن علي بضم السين وسكون القاف ، وقد تقدم مثل ذلك في قراءة « وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ » . قوله : أَيْنَ شُرَكائِيَ . مبتدأ وخبر ، والعامة على « شُرَكائِيَ » ممدودا ، وسكن ياء المتكلم فرقة فتحذف وصلا لالتقاء الساكنين ، وقرأ البزي بخلاف عنه بقصره مفتوح الياء . وقد أنكر جماعة هذه القراءة ، وزعموا أنها غير مأخوذ بها ، لأن قصر الممدود لا يجوز إلّا ضرورة . وتعجب أبو شامة من أبي عمرو الداني حيث ذكرها في كتابه مع ضعفها ، وترك قراءات شهيرة واضحة . قلت : وقد روى عن ابن كثير أيضا قصر التي في القصص ، وروى عنه أيضا قصر « وَرَأَى » في مريم ، وروى عنه قنبل أيضا قصر « أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » في العلق ، فقد روى عنه قصر بعض الممدودات ، فلا تبعد رواية ذلك عنه ، وبالجملة فقصر الممدود ضعيف ، ذكره غير واحد ، لكن لا يصل إلى حد الضرورة . قوله : تُشَاقُّونَ نافع بكسر النون خفيفة ، والأصل : تشاقوني فحذفها مجتزئا عنها بالكسرة ، والباقون بفتحها خفيفة ، ومفعوله محذوف ، أي : تشاقون المؤمنين أو تشاقون اللّه بدليل القراءة الأولى ، وقد ضعّف أبو حاتم هذه القراءة ، أعني قراءة نافع ، وقرأت فرقة بتشديدها مكسورة ، والأصل : تشاقونني فأدغم . وقد تقدم تفصيل ذلك في تُحاجُّونِّي « 1 » و فَبِمَ « 2 » وسيأتي في قوله تعالى : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي « 3 » . قوله : الْيَوْمَ منصوب ب « الْخِزْيَ » ، وعمل المصدر فيه أل ، وقيل : هو منصوب بالاستقرار في « عَلَى الْكافِرِينَ » إلّا أن فيه فصلا بالمعطوف بين العامل ومعموله ، واغتفر ذلك ، لأنهم يتسعون في الظروف . قوله : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ . يجوز أن يكون الموصل مجرور المحل ، نعتا لما قبله ، أو بدلا منه ، أو بيانا له ، وأن يكون منصوبا على ألزم أو مرفوعا عليه ، أو مرفوعا بالابتداء ، والخبر قوله : فَأَلْقَوُا السَّلَمَ والفاء مزيدة في الخبر ، قاله ابن عطية . وهذا لا يجيء إلّا على رأي الأخفش في إجازته زيادة الفاء في الخبر مطلقا ، نحو : « زيد فقام » أي : قام ، ولا يتوهم أنّ هذه الفاء هي التي تدخل مع الموصول المضمن معنى الشرط ، لأنه لو صرّح بهذا الفعل مع أداة الشرط لم يجز دخول الفاء عليه ، فما ضمن معناه أولى بالمنع ، كذا قاله الشيخ ، وهو ظاهر . وعلى الأقوال المتقدمة خلا القول الأخير ، يكون « الَّذِينَ » وصلته داخلا في المقول ، وعلى القول الأخير لا يكون داخلا فيه . وقرأ « يتوفّاهم » في الموضعين بالياء حمزة والباقون بالتاء من فوق ، وهما واضحتان ، مما تقدم في قوله : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ « 4 » - و « ناداهُ » « 5 » . وقرأت فرقة بإدغام إحدى التاءين في الأخرى . وفي مصحف عبد اللّه « توفاهم » بتاء واحدة ، وهي محتملة للقراءة بالتشديد على الإدغام ، وبالتخفيف على حذف إحدى التاءين . و « ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ » حال من مفعول « تَتَوَفَّاهُمُ » ، و « تَتَوَفَّاهُمُ » يجوز أن يكون مستقبلا على بابه ، إن كان القول واقعا في الدنيا ، وأن يكون ماضيا على حكاية الحال ،

--> ( 1 ) سورة الأنعام آية ، ( 80 ) . ( 2 ) سورة الحجر آية ، ( 54 ) . ( 3 ) سورة الزمر آية ، ( 64 ) . ( 4 ) سورة آل عمران آية ، ( 39 ) . ( 5 ) آية .